*أمريكا.. المقاول الحصري للسياسة والحرب في الشرق الأوسط!* *الدكتور نسيب حطيط* استطاعت أمريكا إنجاز مشروعها للسيطرة على الشر

عاجل

الفئة

shadow
*أمريكا.. المقاول الحصري للسياسة والحرب في الشرق الأوسط!*

*الدكتور نسيب حطيط*

استطاعت أمريكا إنجاز مشروعها للسيطرة على الشرق الأوسط بالنار والدبلوماسية، وهو المشروع الذي بدأ بغزو العراق عام 2003 مع تعديل استثنائي فرضه صمود محور المقاومة، من خلال قتاله المستمر في غزة ،لعامين متتاليين رغم التدمير وحرب الإبادة، والصمود الأسطوري للمقاومة اللبنانية، مدعوماً بالإدارة السياسية الإيرانية المتكئة على قوة الصواريخ والتحكم بمضيق هرمز.
تشكل مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية نقطة تحول ومنعطفاً رئيسياً للمشهد السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة وإذا كُتب لهذا التفاهم النجاح ،ليتحول إلى اتفاق شامل بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، فإنه سيؤسس لمرحلة جديدة لمستقبل الشرق الأوسط بعد ثمانية عقود من الحروب والصراعات وتقاسم النفوذ منذ احتلال فلسطين وتأسيس الكيان الإسرائيلي وسيثبت هذا " أمريكا" كحاكم فعلي لدول المنطقة وشعوبها، عبر نسخة مستحدثة من "نظام الولاة والنبلاء" في العصور القديمة، حيث يُنصّب الرؤساء والملوك والأمراء بقرارات أمريكية تخرج في قالب انتخابات أو تعيينات رسمية، مع اعتراف أمريكي بخصوصية إيران وحركات المقاومة التي سيتم احتواء معادلتها ومساكنتها ومقايضتها بوقف إطلاق النار والدمار مقابل عدم الاعتداء ،لشراء الوقت الذي تحتاجه أمريكا لتثبيت نفوذها، وامتلاك القدرة ل نقض اتفاقاتها وإلغاء فترات السماح لمحور المقاومة في حال عدم نجاحها بإسقاطه عبر "الحرب الناعمة" خلال العقدين القادمين.
انتقلت أمريكا من موقع المشرف والمخطط والداعم لإسرائيل والأنظمة والجماعات التكفيرية إلى موقع القائد الميداني والسياسي المباشر لإدارة الشرق الأوسط، بعدما ظهر عجز إسرائيل عن حماية نفسها واضطرار واشنطن للتدخل الميداني المباشر في الحرب، فضلاً عن عجز الأنظمة العربية التي اعتادت مقايضة ثرواتها وحمايتها السياسية والاقتصادية بالرعاية الأمريكية. مما دفع الإدارة الأمريكية ،لمهادنة مع حركات المقاومة بعد فشل حروبها عليها (خاصة في لبنان وإيران)، وبعد أن تحول الصراع المباشر من الحرب الإقليمية والشاملة إلى حرب طالت بشظاياها الاقتصاد العالمي، من بوابة "حرب المضائق" في هرمز وباب المندب. وقد قسمت مذكرة التفاهم الأطراف الإقليمية بين خاسر ورابح ،كالتالي:
-الخاسر الأول (إسرائيل ونتنياهو): خسرت إسرائيل جزءاً من دورها كـ "دولة وظيفية" لحماية المصالح الأمريكية بعدما اضطرت واشنطن للتدخل المباشر لحمايتها بمواجهة محور المقاومة وزاد من هذا المأزق غرور وتوحش جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بقيادة "نتنياهو" والذي سيكون الخاسر الأكبر من التفاهم الأمريكي-الإيراني، الذي يهدد مستقبله السياسي وربما يلقى حتفه السياسي في الانتخابات الإسرائيلية القادمة مع إمكانية محاكمته وسجنه بعدما حاول الهروب من المحاكمة بتمديد الحرب، ليكون وقف إطلاق النار، اعلان انتهاء مرحلة الخداع والتهرب من القضاء التي أمتهن توظيفها لثلاث سنوات.
-الخاسر الثاني (الحكام والأنظمة العربية وذيول امريكا) الذين تم تهميشهم وإلغاء أدوارهم باستثناء بعض المهام التنفيذية التي تُملى عليهم دون السماح لهم بإبداء الرأي وينطبق هذا التهميش على "الثنائي الحاكم" في لبنان الذي استُبعد من قرار وقف النار، والذي يستفيد حالياً من تردد قوى المقاومة ومهادنتها له ليبقى على قيد الحياة سياسياً ويستمر في تقديم خدماته للعدو، مما يحمّل قوى المقاومة جزءاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية عن هذه التجاوزات.
-الخاسر الثالث (الصين): التي ستجد نفسها ملزمة بالتفاوض المباشر مع أمريكا بشأن "طريق الحرير" بدلاً من التفاوض مع الدول التي يمر بها المشروع، مما يمنح واشنطن ورقة اقتصادية كبرى لمقايضتها بالديون الصينية والسياسات التجارية.
-الخاسر الرابع (روسيا) التي أغلقت أمريكا في وجهها بوابات الشرق الأوسط، وأبعدتها عن المياه الدافئة التي طالما حلمت بالوصول إليها، وعندما استقرت في سوريا أخطأت في إدارة الأزمة، لتجد نفسها اليوم على بوابات النفي من سوريا والمنطقة.
ربح محور المقاومة "مرحلياً" بنجاته من المقصلة الأمريكية-الإسرائيلية وحماية مشروعه المقاوم بعد الضربات القاسية التي تلقاها خلال السنوات الثلاث الماضية والتي كادت ان تقتله وتلغيه وهو اليوم بحاجة ماسة لترميم بناه السياسية والعسكرية والاقتصادية في ظل اتفاق "عدم الاعتداء" ووقف النار الشامل، والذي تطلق عليه أمريكا اسم "السلام الشامل".
إن "حرب المائة يوم" واسطورة "تلة علي الطاهر"، وصمود اهل المقاومة النازحين والصامدين في قراهم، بالتكامل مع الموقف السياسي والعسكري الإيراني، أنقذت محور المقاومة من فم التمساح الأمريكي، مع وجوب الحذر الشديد، فالإتفاق مع أمريكا وإسرائيل... كمن ينام ووسادته أفعى!
يثبت الجنوب للمرة الثالثة قوته وعدم استسلامه رغم كثرة الشهداء والدمار ويفرض على العدو الانسحاب ...الشكر لله المنتقم والسلام والشكر للشهداء والمقاومين ...ولنستعد "للجهاد الأكبر" بعد انتهاء الجهاد الأصغر"...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة